ابن حمدون

377

التذكرة الحمدونية

والأكلة ريح البحر بيد أن لا خطر ، والصين ، غير أن لا سفر . أفتتركه وهو معرض ، ثم تتركه [ 1 ] وهو معوز ؟ أفهمتها لا أمّ لك ! ! إنه المال عافاك اللَّه ، فلا تنفقنّ إلا من الربح ، وعليك بالخبز والملح ، ولك في البصل والخلّ رخصة ، ما لم تدمنهما ولم تجمع بينهما ؛ واللحم لحمك وما أراك تأكله ، والحلواء [ 2 ] طعام من لا يبالي على أيّ جنبيه وقع [ 3 ] ، والوجبات عيش الصالحين . والأكل على الجوع واقية الفوت ، وعلى الشّبع داعية الموت . ثم كن مع الناس كلاعب الشطرنج ، خذ كلّ ما معهم واحفظ كل ما معك . يا بني قد أسمعت وأبلغت ، فان قبلت فاللَّه حسبك ، وإن أبيت فاللَّه خصمك [ 4 ] . « 1039 » - كتب علي بن نصر الكاتب على بعض الطفيليين عهدا يوصي فيه بالنّهم والأكل : هذا كتاب من فلان في صحّة من فهمه ، وسقم من جسمه ، وضعف من عزمه ، وأسف على هضمه ، واستكلاب من شهوته ، وانتكاس من علَّته ، عند آخر ساعة من ساعات دنياه ، وأول وقت من أوقات أخراه ، ومن النصيحة والصدق ، والفيئة من الباطل إلى الحقّ - إلى جماعة الأكلة المتصوّفين ، وذوي النّهم المتطفّلين ، وأولي الطواحين الدائرة ، والشّهوات الثائرة ، والأشداق الفسيحة ، والمبالع الصحيحة : سلام عليكم ، فاني أحمد اللَّه إليكم الذي لا إله إلا هو ، خالق الأنياب الحداد ، والأضراس الشّداد ، واللهى الواسعة ، والحلاقم

--> « 1039 » أبو الحسن علي بن محمد بن نصر ( 372 - 437 ) أخو القاضي عبد الوهاب ، كان كاتبا في ديوان الرسائل لبعض البويهيين ، وهو صاحب كتاب « المفاوضة » . وقد جمعت ما عثرت عليه من هذا الكتاب ونشرته في كتاب « شذرات من كتب مفقودة » : 289 - 324 ( بيروت 1988 ) . ( احسان )